مارمرقس الرسول

Posted in تاريخ كنيسة و سيرقديسين

كاروز الديار المصرية :

نشأته:
+ ولد مارمرقس بمدينة القيروان وهي مدينة تابعة الآن لتونس.
كان أبوه غنيا لكن بعض القبائل الهمجية أغارت علي مدينته وسلبوا ثروته فأضطرت العائلة للرحيل الي أورشليم.
+ رتب الله أن يكون مرقس من السبعين رسولا, و في بيته عمل يسوع الفصح , وكان بيته مكان إجتماع الرسل بعد الصلب, وفي بيته أيضا حلت الروح القدس علي التلاميذ في عليه منه تدعي علية صهيون , فيعتبر بيت مارمرقس أول كنيسة.

دخوله مصر :
+ ذهب القديس أولا مع سيلا الي قبرص ثم بعد ذلك الهمه الله أن يذهب ليبشر في مسقط رأسه, فذهب الي الخمس مدن الغربيه وبشر أهلها و أنهي العباده الوثنيه ومكث حتي الهمه الله أن يبشر في الأسكندريه , فذهب الي ليبيا ومنها الي الواحات ثم الي صعيد مصر , فوصل الي الصعيد سنة 58 ميلاديه ومكث يبشر أهلها الي أن ذهب شمالا الي الأسكندريه سنه 61 ميلادية.
+ في هذا الوقت كانت الأسكندرية هي المركز الأول للعلم والفلسفة و الفن والأدب وكانت مدرستها ذائعة الصيت ويفد اليها طلاب العلم من كل بلاد العالم وكان بها متحف ومكتبة كبري
وكان من الواجب علي كل شخص يدخل الأسكندرية أن يدفع ضريبة وهي تقديم كتاب قيم ليوضع في المكتبة, فمدينة الأسكندريه أسسها ألأسكندر ألأكبر سنة 331ق.م . فأصبحت أعظم مركز للحضارة في العالم.

+ إنبهر مارمرقس بالأبنية الضخمة والجمال المعماري و عظمة الحضارة فأنقطع سير حذاءة من كثرة المشى فذهب ليصلحه وبينما الأسكافي يصلح الحذاء إنغرز المخراز في يده فصاح "بأسم الأله الواحد" فألتفت اليه مارمرقس وسأله هل أنت تؤمن بأله واحد؟ وكانت هذه الكلمه هي المدخل الذي دخل منه مارمرقس ليبشر أنيانوس الأسكافي بألمسيحيه فآمن هو وكل أهل بيته ورسمه مارمرقس أسقفا بعدما كثرت أعداد المسيحيين .
+ أثار الوثنيون إضطهادهم نحو المسيحيين لأنهم أحسوا بأن أعدادهم تتزايد. فخاف المسيحيون علي مرقس وطلبو منه الأبتعاد لفترة, فرسم إنيانوس أسقفا ورسم أيضا 12 كاهن و7 شمامسة, ثم سافر الي روما ولم يرجع منها الي مصر الا بعد إستشهاد القديسين بطرس وبولس. وأسس المدرسة اللاهوتية حتي تكون منارة للإيمان علي مر العصور.

إستشهاد القديس:
+ تربص الوثنيون بألقديس أثناء إقامته قداس عيد القيامة وأخذوه بألعنف وجروه في شوارع الأسكندرية و زجوه في السجن فظهر له السيد المسيح وقال له غدا تنال أكليل الشهادة فتعزي جدا,وفي الغد جروه أيضا فأنفصلت الرأس عن الجسد, فكانوا يريدون حرق الجسد فأثار الله رعودا وأمطار غزيرة فتفرق الوثنيون , وأخذ المؤمنون الراس ودفنوها في الكنيسة التي أقامها مارمرقس بلأسكندريه وهي موجودة هناك حتي الآن , أما الجسد فقد نقل من مكانه خوفا عليه من الأضطهادات التي أثيرت بعد مجمع خلقيدونية وأدي هذا النقل الي وصوله الي مدينة البندقية التي هي فينيسيا بأيطاليا الآن, وفي عهد البابا كيرلس السادس رجع الجسد مرة أخري الي مصر حيث يوجد الآن في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

الخلافة المرقسية:

+ حمل خلفاء مارمرقس لقب بابا أى( أبو الآباء) وقد سلم القديس مارمرقس الرسول الي الكنيسة ألقداس الألهي الذي رتبه القديس كيرلس عامود الدين البطريرك 24 .

+ كان البابا إنيانوس هو الخليفه الأول لمارمرقس وتاريخه متشابه مع التسعة بطاركة التاليين له ففي هذا الوقت إستمتعت الكنيسة في مصر بسلام شامل علي مدي قرنين من الزمان , في خلالهما كانت المسيحية تتمتع بقوة جبارة والمؤمنين علي جانب عظيم من الأيمان والقوة والبساطة والتواضع, وكأن الله يعدهم الي عصور ألأضطهاد.

المدرسه اللاهوتيه التي إفتتحها مارمرقس:

+ كان من الطبيعي أن يحتاج المسيحيون الجدد الي مدرسة للتعاليم اللاهوتية و لهذا إفتتح لهم مارمرقس المدرسة اللاهويتة, وكان يتولي أمرها رجال عرفوا بنبوغهم في العلم و الصلاح, فكان مدرسوها من أعظم العلماء والحكماء, ومن المؤسف أن المدرسة لم تدم سوي ستة قرون ثم إنطفأ سراجها علي يد البيزنطيون , الي أن أعاد البابا كيرلس السادس ألبطرك116 إحياءها بأنشاء الكلية الأكليريكية بألأنبا رويس عام 1962 ميلادية.

+ ومن أهم عمداء المدرسة اللاهوتية في القرون الثلاثة الأولي:

بانتينوس: وقد ترجم الأنجيل من اللغة اليونانية الي اللغة القبطية مما ساعد المصريين
علي فهمه. فاللغة اليونانية كانت لغة العلوم والفلسفة ولا يتقنها عامة الشعب.

كليمندس: فتح المدرسة لكل من يريد أن يتعلم فجاء اليها وفود من جميع الطبقات.
إمتاز بتبسيط العقيدة للمسيحيين الجدد , فهو من أستعمل كلمة سمكة رمزا
للمسيحية لأن كلمة سمكة باليونانية هي إكثوس ( ς ω θ κ ε ) وكل حرف
منها هو بداية لجملة: يسوع المسيح الله الأبن المخلص,

إ = أيسوس = يسوع
ك = كريستوس = المسيح
ث = ثيؤس = الله
و = أوسيوس = الأبن
س = سوتير = المخلص

إستمر كليمندس عميدا للمدرسة اللاهوتية حتي إندلعت نيران ألأضطهاد في مصر
سنة194 ميلادية. فسافر الي آسيا الصغري وتنيح بسلام.

أوريجانوس: كان علامة من علماء اللاهوت ولاه البابا ديمتريوس الكرام رئاسة المدرسة
اللاهوتية وهو في سن الثامنة عشر. كان أسلوبه يجذب سامعيه.
أرسله البابا ديمتريوس ليتصدي لبدعة في فلسطين, فرسمه أساقفة أورشليم قسا
فحرمه البابا ديمتريوس عندما علم لأنة كان قد خصي نفسه. فمكث في أورشليم
وأسس مدرسة لاهوتية هناك. ويذكر التاريخ إنه الف 6000 كتاب.
طالته يد الأضطهاد فعذب وزج في السجون لكنه لم ينل أكليل الشهادة بالرغم من
أن أغلب تلاميذه قد أستشهدوا. و قد تنيح في سوريا.


البابا ديمتريوس الكرام

+ البابا ديمتريوس الكرام هو البطرك الثاني عشر بعد مارمرقس الرسول. وقصة توليه الكرسي البابوي تؤكد حسن إختياره, فقد كان البابا يوليانوس (السابق له) مريضا ورأي في حلم ملاكا يقول له إن الذي يأتي اليك غدا ومعه عنقود عنب هو سيكون البطرك القادم , وفعلا تحقق ذلك إذ ذهب اليه ديمتريوس حاملا معه عنقود عنب هو باكورة كرمه, ففضل أن يعطيه للبطرك لأنه كان مريض, ولما دخل ديمتريوس علي البابا يوليانوس حاملا معه عنقود العنب أمسكه البابا وقال لرفقاءه هذا بطرككم القادم وأعلمهم بألحلم.

+ إختار الشعب ديمتريوس بطركا , وكان ديمتريوس قبل الرسامة يعمل في كرم أبيه وقد زوجه ابوه ولكنه كان غير رغبا في الزواج فطلب من إمرأته أن يبقي كل واحد علي بتوليته فوافقت بدون علم الجميع.
ولكن بعض الشعب ثار علي البابا لأنه متزوج إذ كان العرف أن يعتلي كرسي مارمرقس كل من تبتل للرب.
ولم يترك الله الشعب حائرا فأظهر ملاكه للبابا ديمتريوس في حلم يطلب منه الأفصاح عن سر بتوليته أمام الشعب. فبعد صلة القداس أخذ البطرك المجمرة وهي متوهجة و وضعها في حجره هو وإمرأته وأمسك بيدها وطافا في الكنيسة دون أن يحترقا, وأعلم الشعب ببتوليته.

+كان البابا ديمتريوس كراما بسيطا لم ينل من العلم إلا ما يجعله قادرا علي القراء والكتابة بصعوبه ولكنه عندما وجد نفسه في يوم وليله بابا الأسكندرية ,عكف علي الدراسة وإضافة المعلومات , فتعلم علي يد أساتذة المدرسة اللاهوتية بكل إتضاع , حتي أصبح من العلماء.

+إستطاع البابا ديمتريوس أن يضع حساب لتحديد يوم عيد القيامة وهو حساب صعب جدا يرتبط بعيد الفصح اليهودي وبالسنه القمرية و الشمسية. ويعمل بطريقته لتحديد يوم عيد القيامه حتي الآن.

+إنقضت السنوات الأولي للبابا ديمتريوس في سلام الي أن أعلن الأمبراطور سبتيموس ساويرس إضطهاده للمسيحيين في مصر سنة 194 م .

+إقتحم والي الأسكندرية كنيسة مارمرقس وسلبها وقبض علي البابا ديمتريوس ونفاه الي أوسيم ( بلدة تبعد 12كم جنوب القاهرة وكانت مطرانية ذات شأن).